اخبار اليابان - اليابان... هل يتفسّخ ائتلاف هاتوياما؟

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 يونيو 2010
japan
دخلت الحكومة الائتلافية في اليابان، يوم الجمعة الماضي، مرحلة من الاضطرابات، بعدما أقدم رئيس الوزراء، يوكيو هاتوياما، على إقالة وزيرة في حكومته بسبب الفروق الشاسعة في وجهات النظر بشأن مصير قاعدة جوية أميركية مثيرة للجدل تقع جنوب اليابان بجزيرة "أوكيناوا".
وقد غذت إقالة "ميزوهو فوكوشيما"، وزيرة شؤون الاستهلاك الداخلي، العديد من التكهنات بشأن بقاء حزبها الصغير، "الديمقراطيون الاشتراكيون"، المندرج في يسار الوسط ضمن التحالف الحكومي الحالي الذي يضم كلاً من الحزب الديمقراطي الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء وحزب الشعب الجديد، وذلك بعد ثمانية أشهر فقط على تسلم هاتوياما السلطة.
وفيما ستحافظ الحكومة على أغلبيتها في مجلسي البرلمان، إلا أن انسحاب "الديمقراطيين الاشتراكيين"، في حال حدوثه، سيلحق ضرراً كبيراً بمستقبل رئيس الوزراء الذي يواجه وضعاً صعباً خلال انتخابات الغرفة العليا للبرلمان المقرر عقدها خلال شهر يوليو المقبل.
وجاءت مغادرة الوزيرة "فوكوشيما" للحكومة بعد ساعات على موافقة اليابان والولايات المتحدة على تمديد العمل باتفاقية عام 2006 التي تقضي بنقل قاعدة "فوتينما" البحرية التي تقع حاليّاً بمدينة "جينوان" المكتظة بالسكان إلى موقع آخر قبالة اليابسة في "هونوكو" بالجزء الشمالي من جزيرة "أوكيناوا" ذي الكثافة السكانية المنخفضة، حيث تم التوصل إلى التفاهم بين الدولتين خلال المكالمة الهاتفية التي جرت يوم الخميس الماضي بين "هاتوياما" وأوباما.
وفي يوم الجمعة الماضي أبلغ "هاتوياما"، الذي كان يتصبب عرقاً، الصحفيين بأن التوتر المتصاعد في شبه الجزيرة الكورية دفعه إلى قبول الخطة الأميركية بنقل موقع القاعدة العسكرية دون إدخال تعديلات عليها، قائلاً:
"إنني أشعر مع الأسف بما يحسه سكان أوكيناوا وما تمثله القواعد العسكرية الموجودة فوق جزيرتهم من حيف وتمييز ضدهم، ولكن في الوقت نفسه يبقى التواجد الأميركي في القواعد العسكرية ضروريّاً لأمن اليابان".
وكانت الوزيرة المقالة قد عارضت باستمرار خطة النقل تلك ومارست ضغوطاً علنية على رئيس الوزراء للوفاء بتعهد قطعه على نفسه خلال حملته الانتخابية في العام الماضي عندما وعد بنقل القاعدة الأميركية خارج الجزيرة بأكملها، ولكنه فشل في إقناع سكان المناطق الأخرى باستضافة القاعدة الأميركية وهو ما أغضب أهالي أوكيناوا الذين اعتبروا انقلابه بمثابة "خيانة" لتعهداته السابقة.
وفي هذا السياق يعتقد المراقبون أن من شأن القبول بالمقترح الأميركي وإبقاء القاعدة العسكرية داخل الجزيرة تعزيز المعارضة اليابانية وإضفاء مزيد من الشرعية على طروحاتها بأن رئيس الحكومة الحالي لم يعد مناسباً للبقاء في السلطة.
وعن السياسة التي يتبعها "هاتوياما" يقول "جو إيتو" أستاذ العلاقات الدولية بجامعة "ميجي" في طوكيو: "لقد انتهج رئيس الوزراء سياسة تعتمد على إرضاء الجميع. لكن ما حصل هو العكس تمامـاً، فهـو لاشك متعاطف مع سكان أوكيناوا الذين يرفضون استمرار القاعدة الأميركية فوق جزيرتهم، إلا أنه في الوقت نفسه لا يمتلك سياسة واضحة لمساعدتهم، بل تركهم يتجرعون غضبهم، ولذا تبدو الوزيرة فوكوشيما في مظهر السياسية المنضبطة التي غادرت الحكومة بسبب مبادئها وقناعاتها الخاصة".
واللافت أن الحسم الذي أبداه رئيس الوزراء فـي إقالـة الوزيـرة جـاء مناقضـاً للتردد الذي ظهر عليه طيلة الثمانية أشهر الأخيرة وهو يفكر في مستقبل قاعدة "فوتينما" التي تضم حوالي ألفي جندي أميركي، وظلت على الدوام مصدر شكوى من سكان الجزيرة.
وعلى رغم الأغلبية المريحة التي يحظى بها الحزب الديمقراطي في البرلمان الياباني، إلا أن أي هزيمة قد يمنى بها في انتخابات الغرفة العليا المقبلة ستمنح المعارضة فرصة تعطيل تشريعات مهمة، وهو ما قد يسرع في استبدال رئيس الوزراء هاتوياما بالنتيجة.
وبموجب الاتفاق الحالي سيتم نقل ثمانية آلاف عنصر من عناصر مشاة البحرية الأميركية ومعهم تسعة آلاف من أسرهم من جزيرة "أوكيناوا" إلى قاعدة "جوام" بالمحيط الهادئ بحلول عام 2014.
يذكر أن أوكيناوا تستضيف فوق أراضيها حوالي نصف القوات الأميركية المنتشرة في اليابان، التي يصل قوامها إلى 50 ألف جندي وتمثل حوالي 75 في المئة من مجموع القواعد الأميركية المتواجدة في البلاد.
ولكن الاتفاق جاء مصحوباً بشروط مثل العمل على إجراء تقييم للآثار البيئية التي تتسبب فيها القواعد الأميركية، والنظر في مدرج الطائرات الجديد بالجزيرة وما إذا كان سيؤثر سلباً على التوازن البيئي.
ويعتقد الخبير "إيتو" أن رئيس الوزراء الحالي سيستمر في السلطة على رغم تراجع نسبة شعبيته إلى أقل من 20 في المئة، ولكن مع ذلك سيعمد الحزب الديمقراطي إلى استبداله خلال الخريف المقبل حتى يقوي حظوظ الحزب لخوض الانتخابات العامة المقبلة.
وفي هذا الإطار يقول الخبير الياباني: "من المهم عدم الخلط بين القيادة السيئة لرئيس الوزراء هاتوياما والأداء العام للحزب الديمقراطي الياباني الذي ما زال إلى حد الآن على ما يرام".
والحال أن التصعيد الذي شهدته شبه الجزيرة الكورية خلال الآونة الأخيرة، والمتمثل في غرق سفينة حربية كورية جنوبية في مارس الماضي وتوجيه الاتهام إلى كوريا الشمالية، قد يكون هو السبب وراء اتخاذ رئيس الوزراء الياباني هذا الموقف الواضح تجاه قاعدة أوكيناوا، التي تنطوي على علاقة استراتيجية بين طوكيو وواشنطن.
جاستين ماكوري - طوكيو
ينشر بترتيب خاص مع خدمة
«كريستيان ساينس مونيتور»